صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

الخميس 18-12-14

المجيء هو زمن الأمل

تخيل وقع الخبر على الشابة الصغيرة مريم ذات الـ 15-16 سنة على الأرجح عند تلقيها الخبر أن المستحيل على وشك الحدوث بداخلها، وأنها سوف تلد المخلّص. كيف ستقول لخطيبها يوسف؟ وعائلتها؟ من سيصدقها؟

قال لها الملاك "لا تخافي يا مريم... لا شيء مستحيل على الله" (لو1: 30-37). بالفعل كان المستحيل على وشك الحدوث لا من حيث ميلاد المخلّص بل والمعجزات التي قام بها والأهم قيامته. إن كان الله قادر على القيام بهذا كله، فتخيل ما الذي يستطيع فعله في حياتك. المجيء هو زمن الحلم بأحلام جديدة وأن نأمل آمالاً جديدة.

هو وقت يقصر فيه النهار ويطول الليل في نصف الكرة الشمالي وتهب فيه الرياح وقد يكون من الصعب الشعور بالأمل والإيمان بالأحلام. هو وقت أيضاً لا يخلو من الحزن والوحدة وأحياناً الاكتئاب، وقد يشح فيه الرجاء والأمل. ونحتاج حينئذ إلى أن ننظر إلى مريم الشجاعة الواثقة أمام الشك والمجهول. ولكن كيف تساعدنا مريم في ظروفنا هذه؟ انظر لما اختبرته هي من سفر إلى بيت لحم على ظهر حمار وهي في الشهر التاسع (لو2: 1-6). ثم اضطرت للهروب مع يوسف مع الطفل عندما كانت حياتهم في خطر (مت 2: 13-23).

فكيف لمريم أن تعدنا بزمن خالٍ من التوتر والقلق؟ انظر لقلقها لِما كان ينتظر ابنها الحبيب والذي أعلنه لها أولاً المجوس في لو2: 16-19، ثم على لسان سمعان النبي في الهيكل عندما أخبرها بالأوقات الصعبة القادمة قائلاً في لو2: 35 "وأنت سينفذ سيف في نفسك."

فتلهمنا مريم بشجاعتها في مواجهة المحن وصبرها أمام المجهول ورجائها في أن المستحيل سيتحقق.

وقفت مريم بجانب ابنها على الصليب (يو19: 25-27) وقفت مع تلاميذه الخائفين، كانت تعلم أن هذه ليست نهاية القصة. وكانت على حق، فقصتنا نحن أيضاً لم تنته بعد. فمع كل الصراعات والجروح والأحمال التي قد نشعر بها في هذه الفترة، سيظل كل شيء ممكن مع الله، وهذه هي معجزة زمن المجيء الذي يسمح لنا مرة أخرى بالحلم بالمستحيل والوصول إلى النجمة البعيدة.

 


The comment section is restricted to members only.
 
 
Share on facebook